عن الجمعية
جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته
(تأسست في 19 دجنبر 2006)
تقديم الجمعية
تعمل جمعية منية مراكش على تعميق المعرفة بالرهانات الثقافية والتراثية بالمغرب، وتُسهم بأعمالها في إبرازها، على صعيد البلاد عامةً، ومراكش وجهتها خاصةً.
تطمح الجمعية إلى أن تكون شاهدةً على صون التراث الوطني المادي وغير المادي، وفاعلةً فيه. فلهذا الإرث وجهان: وجهٌ مُولٍّ شطرَ الماضي، بوصفه ميراثًا ينبغي حفظه، ووجهٌ متطلّعٌ إلى المستقبل، بوصفه أمانةً ينبغي أداؤها إلى الأجيال القادمة. فتقريبُ فهم التراث، والتأمّلُ فيه، والنهوض به، وترميم معالمه وفق المعايير العلمية التي يُقرّها الخبراء وأهل المعرفة، وإحياء مضامينه: تلك هي غاية منية مراكش. وتسعى الجمعية كذلك إلى حثّ الأفراد والمؤسسات على الانخراط في الدفاع عن هذه القضية الوطنية. كما تطمح إلى تعزيز مكانة مراكش بتزويد المدينة بمؤسسات ثقافية رفيعة المستوى، تتجدّد فيها مكوّنات التراث المغربي على غناها، وتُبعث فيها الحياة على الدوام. وتودّ جمعية منية مراكش أن تُسهم، بما تقدّمه من عروض ثقافية، في المقام الرفيع الذي تتبوّؤه مراكش فضاءً للوساطة الثقافية والفنية، وأن تُدرجها في الخريطة الفكرية والروحية العريقة للبحر الأبيض المتوسط. فالمدينة في حقيقة الأمر برزخٌ وسيطٌ في الحوار بين الشرق والغرب، وترجمانٌ قيّضته العناية لفنون المغرب والأندلس.
ومنذ تأسيسها في دجنبر 2006، وُفِّقت الجمعية إلى تنويع عروضها الثقافية وتوسيع مجالات عملها، منها ما هو ذو طابع محلي ووطني، ومنها ما هو ذو طابع دولي. ومنذ ذلك الحين انخرطت منية مراكش في ورش إعادة تأهيل المدينة العتيقة، بتنظيمها بادئ الأمر ندوات وطنية ودولية حول التراث المادي وغير المادي، وفي مقدّمتها «سماع مراكش» للملتقيات والموسيقى الصوفية، كل سنة منذ 2007. وتنعقد هذه الملتقيات في إطار برنامج متنوّع يجمع بين المحاضرات والموسيقى الروحية وحفلات الموسيقى الأندلسية المغربية، في جوّ من الأُلفة يُعلي من شأن سُبل الانفتاح والوسطية والمحبّة في الثقافة التقليدية. ويتيح هذا الإرث الحيّ فرصةً سانحةً للتأمّل، ويُعرّف الجمهور بنزعةٍ تأمّليةٍ يُعنى بكرامة الإنسان، تُتيحه نشوة الطرب، وإيجاز الشعر، وسحر فنّ الحكي الذي يأسر به الحكواتي جمهوره.
وأسّست الجمعية كذلك «المدرسة» لتعليم الخط العربي، ودرسًا أسبوعيًا لتعليم الموسيقى الأندلسية المغربية، ومجلس «نفح الطيب» الأدبي للدراسة والتداول في أدب الغرب الإسلامي وتاريخه.
وتُعزّز «ملتقيات الجبل الأخضر» حول العلوم التقليدية للموسيقى وآفاقها الروحية، وفنّ تخطيط الآلات الوترية وهندستها، انعقادَ «سماع مراكش».
ومن جهة أخرى، واحتفاءً بالربيع، أحدثت منية مراكش احتفاليةً جديدةً هي «زهرية مراكش». وقد بادرت الجمعية إلى ذلك إحياءً للطقس العريق لتقطير ماء الزهر.
إنّ طموحًا كبيرًا يحدو الجمعية إلى أن تمنح المدينة موسمًا سنويًا حقيقيًا، مخصّصًا للصناعات الثقافية والإبداعية، تكريمًا لفنّ العيش الموروث عن الأجداد. وقد كانت منية مراكش في البدء سبّاقةً إلى هذا الابتكار، واليوم تنضمّ إلى الزهرية مؤسسات ثقافية وسياحية عديدة، عمومية وخاصة، للاحتفاء بها، والغاية أن تُكرَّس الزهرية احتفاليةً مراكشية.
ووسّعت منية مراكش أفق عملها، ابتداءً من ربيع 2021، بإحداث «مدرسة مراكش للحكاية»، قصد تكوين جيل جديد من الحكّائين. وبذلك تسعى الجمعية إلى استعادة المضمون الثقافي والروحي لساحة جامع الفنا، وحلقاتها، ومسرح الراوي فيها. وترى الجمعية أنّ قضية جامع الفنا هي قصة نهضةٍ للثقافة الشعبية والتقليدية، ينبغي أن يعمّ أثرها لا الساحة الشهيرة وحدها، بل المدينة كلّها.
وابتداءً من شهر يونيو 2021، دشّنت الجمعية مجلسًا أدبيًا جديدًا سمّته «ديوان الكتبيين»، في ظلال الكتبية، في قلب فضاءٍ تحفّه قداسةٌ عريقة. ويهدف هذا «الصالون الأدبي» إلى تقديم الكتب ومؤلّفيها، وفتح النقاش حول قضايا راهنة في عالم النشر. وليس ذلك فحسب، فالجمعية تودّ أن تبعث هذا الموقع العريق بعثًا جديدًا، وأن ترى الذاكرة الثقافية والفنية للكتبيين تنبسط فيه من جديد. وهي تعمل على أن تُسند إلى محيط الكتبية مهمّةً جديدةً في الإحياء، بل تحويلًا ثقافيًا واقتصاديًا وتجاريًا. والمقصود إعادة توطين مهن الكتاب في هذا الحيّ العتيق على نطاق واسع، وفاءً لذكرى «حيّ الكتبيين».
المدينة العتيقة لمراكش
تحظى المدينة العتيقة لمراكش بميزة إدراجها مرّتين في السجل الرفيع للتراث العالمي: سنة 1985 عن تراثها العمراني، وسنة 2001 بالتراث الشفهي وغير المادي لساحة جامع الفنا. وبعد سنوات قليلة، ستحتفي بالذكرى الألفية لتأسيسها.
إنّ المدينة العتيقة لمراكش، المصنّفة تراثًا ماديًا وغير مادي للإنسانية، شاهدةٌ على التاريخ، وبصمةٌ راسخةٌ للمجتمعات القديمة، وثمرةُ ترسّبٍ بطيءٍ للممارسات الاجتماعية والعمرانية عبر العصور. وهي نموذجٌ لما كانت عليه المدينة الإسلامية: كلٌّ متناغمٌ يسود فيه تناسبٌ مشتركٌ بين الإنسان والحجرة والدار والحيّ والمدينة والمحيط الخارجي، ومن هنا طابعها المُحفِّز والمُطمئِن، الدافئ بإنسانيته، الطبيعيّ في سمته. وتعيش المدينة العتيقة لمراكش اليوم لحظاتٍ استثنائيةً قياسًا إلى تاريخها الذي يكاد يبلغ ألف سنة؛ إذ تُنجَز داخل أسوارها برامج واسعة لتثمين تراثها وإعادة تأهيله. ولا نظير، في تاريخها العمراني القريب، للجهد المالي الذي بذلته الدولة والمجالس المنتخبة، ولا لعدد الأوراش المفتوحة. بل ينبغي العودة إلى منتصف القرن السادس عشر للعثور على التزامٍ من سلطانٍ لفائدة المدينة العتيقة، مماثلٍ لالتزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ومنذ التدشين التاريخي، سنة 2014، للورش الملكي «مراكش الحاضرة المتجدّدة»، الرامي إلى إعادة تأهيل المدينة العتيقة داخل الأسوار، تواكب جمعية منية مراكش هذه التدخّلات العمرانية الواسعة بالتفكير، والتشاور التشاركي، ورأي الخبراء، والإلحاح لدى الإدارات المكلّفة بحملة ترميم النسيج العمراني العتيق هذه، كي تعتمد المنهج العلمي في معالجة النسيج العمراني التقليدي وإصلاحه، وفق المعايير التي تُقرّها UNESCO.
وتطبيقًا للقرار العاملي الصادر في يوليوز 2019، القاضي بإحداث اللجنة المكلّفة بدراسة مختلف مشاريع إعادة تأهيل المدينة العتيقة وإبداء الرأي فيها، تشارك جمعية منية مراكش في هذه اللجنة بصفة عضو ملاحظ، وتُبدي بهذه الصفة ملاحظاتها ومقترحاتها.
والغاية من أنشطة منية مراكش، المتواترة والمنتظمة، النهوضُ بالنقاش الفكري والفني في المدينة، وإحداثُ أثرٍ نافعٍ في قلوب الجمهور وأفهامه، وفتحُ آفاقٍ جديدة. وتُعزّز هذه العروض الثقافية دور مراكش حاضرةً ثقافيةً وروحيةً رفيعة، وتُعيد إليها مكانتها في الخريطة الثقافية العريقة للبحر الأبيض المتوسط. والغاية من هذه الأنشطة أيضًا إحياء الذاكرة الثقافية الوطنية، والنهوض بتراث مراكش، وإتاحة فضاءات للحوار في جوّ من التسامح والاحترام، ومواصلة التقاليد الثقافية الجميلة وفنّ العيش، ولا سيما في إطار المجالس الأدبية.
ويستفيد من الأنشطة التي تبرمجها جمعية منية مراكش جمهورٌ واسعٌ ومتنوّع، يُعدّ بالعشرات أو المئات أو الآلاف، بحسب طبيعة الموعد، أسبوعيًا كان أو شهريًا أو فصليًا أو سنويًا. ويتألّف مكتب الجمعية من رجال ونساء وفق مبدأ المناصفة. وقد وُفِّقت الجمعية إلى تكوين شبكة من الخبراء والجامعيين وأهل المعرفة والشخصيات المرتبطة بعالم الثقافة والفنون، على الصعيد المحلي والوطني والدولي، خدمةً للعلم والفنون ولأهلهما، واعتبارًا للرهانات الحضارية التي تجسّدها مراكش.
جمعية معتمدة لدى UNESCO
وتحظى جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، منذ يونيو 2024، باعتمادٍ لدى UNESCO للاضطلاع بمهام استشارية لدى اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي (القرار 10.GA 9)، وهو اعتمادٌ قرّرته الجمعية العامة للدول الأطراف في اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، في دورتها العاشرة المنعقدة بمقرّ UNESCO.
لمحة عن أنشطة الجمعية
منذ تأسيسها في دجنبر 2006، وُفِّقت الجمعية إلى تنويع عروضها الثقافية وتوسيع مجالات عملها، منها ما هو ذو طابع محلي ووطني، ومنها ما هو ذو طابع دولي. ومنذ ذلك الحين التزمت منية مراكش بالإسهام في ورش إعادة تأهيل المدينة العتيقة، بتنظيمها بادئ الأمر ندوات وطنية ودولية حول التراث المادي وغير المادي، وفي مقدّمتها:
«سماع مراكش» للملتقيات والموسيقى الصوفية، كل سنة من 2007 إلى 2022.
يقوم هذا الموعد السنوي على قيم التراث الروحي وأفقه الكوني.
وتنعقد الملتقيات في إطار برنامج متنوّع يجمع بين المحاضرات والموسيقى الروحية وحفلات الموسيقى الأندلسية المغربية، في جوّ من الأُلفة يُعلي من شأن سُبل الانفتاح والوسطية والمحبّة في الثقافة التقليدية. ويتيح هذا الإرث الحيّ فرصةً سانحةً للتأمّل، ويُعرّف الجمهور بنزعةٍ تأمّليةٍ يُعنى بالكرامة الإنسانية، تُتيحه نشوة الطرب وإيجاز الشعر.
«زهرية مراكش»: إحياء طقس تقطير ماء الزهر، احتفاءً بالربيع في كل سنة. وتقطير زهر النارنج تقليدٌ عريقٌ تتعلّق به الأسر المراكشية تعلّقًا عميقًا.
«مراكش عاصمة زهر النارنج في العالم!». تُواصل منية مراكش تقليدًا امتدّ عبر القرون: ففي مراكش آلافٌ من أشجار النارنج، مغروسةً في الشوارع والدروب والحدائق العمومية والدور…
ويندرج هذا الطقس ضمن التقاليد الأسرية، ولا سيما التقاليد النسائية.
إنّ طموحًا كبيرًا يحدو الجمعية إلى أن تمنح المدينة موسمًا سنويًا حقيقيًا، مخصّصًا لزهر النارنج بوصفه فنَّ عيشٍ موروثًا عن الأجداد.
وتجدر الإشارة إلى أنّ جمعية منية مراكش قدّمت إلى وزارة الثقافة مقترح تسجيل «زهرية مراكش» في قائمة التراث الثقافي الوطني غير المادي. ومنذ شهر يوليوز 2022، سُجّلت «زهرية مراكش» في قائمة التراث الثقافي الوطني غير المادي.
«المدرسة» لتعليم الخط العربي (درس أسبوعي)
المجلس لتعليم الموسيقى الأندلسية المغربية (درس أسبوعي)
«مدرسة مراكش للحكاية»: تكوين جيل جديد من الحكّائين، فتيانًا وفتيات، ابتداءً من ربيع 2021. وتسعى الجمعية إلى استعادة المضمون الثقافي والروحي لساحة جامع الفنا، وحلقاتها، ومسرح الراوي فيها. وترى الجمعية أنّ قضية جامع الفنا هي قصة نهضةٍ للثقافة الشعبية والتقليدية، ينبغي أن يعمّ أثرها لا الساحة الشهيرة وحدها، بل المدينة كلّها. وتشارك الجمعية بهذه الصفة في تنظيم المهرجان الدولي للحكاية بمراكش، «موسم الحكواتيين» (سنوي).
«ملتقيات الجبل الأخضر» حول العلوم التقليدية للموسيقى وفنّ تخطيط الآلات الوترية وهندستها.
مجلس «نفح الطيب» الأدبي، للدراسة والتداول في أدب بلاد المغرب والأندلس وتاريخهما (شهري).
مجلس «الكتبيين» الأدبي، صالونٌ أدبيٌّ للقاءات وتقديم المؤلَّفات وأصحابها (شهري).
الاحتفاء بعاشوراء (سنوي) وتنظيم طقس «الدقّة المراكشية».
«ملتقيات تينمل»: موعدٌ سنويٌّ ينعقد بتينمل، في قلب جبال الأطلس الكبير بجهة مراكش، لتقييم حصيلة الدراسات الموحّدية.
وثيقة من إعداد جعفر الكنسوسي لفائدة مكتب جمعية منية مراكش
